عمارة الحكمي اليمني

50

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

طرف ، والحرامي « 1 » ، واستوسعت له مملكة ابن زياد الأولى ، واختط مدينة الكدراء « 2 » على وادي سهام ، واختط مدينة المعقر ، على وادي ذؤال . وكان عادلا على الرعايا ، كثير الصدقات ، والصلات « 3 » في اللّه تعالى ، مقتديا بسيرة عمر بن عبد العزيز في أكثر أحواله ، وعمر في الملك ثلاثين سنة ، ومات سنة اثنين [ 13 ] وأربع مئة . ومن محاسن حسين بن سلامة ، إنشاء الجوامع الكبار ، والمنارات الطوال ، من حضرموت إلى مكة حرسها اللّه تعالى . وطول المسافة التي بنى فيها ستون يوما ، وحفر الآبار الروية ، والقلب « 4 » العادية ، في المقافر المنقطعة ، وبنى الأميال والفراسخ ، والبرد على الطرقات . فمن ذلك ما رأيته عامرا ومهدوما ، ومنها ما رواه الناس لي رواية إجماع . فأوله شبام وتريم « 5 » ، مدينتا حضر موت . اتصلت عمارة الجوامع منها إلى عدن وأبين ولحج ، والمسافة عشرون مرحلة ، في كل مرحلة جامع ومأذنة وبئر ، فأما عدن ففيها جامع من عمارة عمر بن عبد العزيز ، وجدده حسين بن سلامة ، ثم تفرق الطريق من عدن إلى مكة : فطريق تصعد إلى الجبال ، وطريق تسلك في تهامة . فأما طريق الجبال ، ففيها جامع الجوة « 6 » وهو كبير أدركته عامرا بعمارة حسين بن سلامة ، ورأيت فيها جامع الجند ، وهو جامع مثل جامع أحمد بن طولون بمصر ، وكان مسجدا لطيفا ، أول من بناه معاذ بن [ 14 ] جبل ، صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم حين بعثه إلى اليمن . وأهل الجند وما حوله من القرى ، يرون في فضل هذا المسجد أخبارا من جهة الآحاد « 7 » ، [ منها ] « 8 » : أن زيارته في أول جمعة من رجب تعدل

--> ( 1 ) في الأصل : ابن الحرامي . ( 2 ) صفة : 54 ، 72 ، 106 ، 190 . ( 3 ) في الأصل : الصلاة . ( 4 ) القليب : والجمع قلب وقلب وأقلبه . ومعناها البئر . ( 5 ) صفة : 87 ؛ حاشية 11 . ( 6 ) ياقوت : 3 / 179 ؛ صفة : 67 ، 190 . ( 7 ) في خ : أخبار كثيرة عن رسول اللّه . ( 8 ) زيادة لتوضيح المعنى .